لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في إسرائيل
لجنة مناهضة "الخدمة المدنيّة" وكافّة أشكال التجنّد
موقفنا من الخدمة المدنيّة
إلى بنات وأبناء شعبي الذين يتعرّضون إلى مؤامرة "الخدمة المدنيّة" وإغراءاتها.
أختي وأخي: هذه عشرٌ من ركائز أسباب رفض المشروع الحكوميّ - "الخدمة المدنيّة".
- 1. من هنا بدأ المخطّط:
لا بدّ أنكم تذكرون وتذكرنَ "لجنة أور" التي أُقيمت في أعقاب "يوم القدس والأقصى" واستشهاد ثلاث عشرة ضحيّة من أبناء جيلكم/نّ، لا ذنب لهم سوى أنّهم عربٌ تظاهروا نصرةً لشعبهم الواقع تحت الاحتلال ولأنهم حاولوا التأثير كمواطنين. وبعد ثلاث سنوات أصدرت اللجنة توصياتها، وكان منها التوصيات الإيجابيّة وفي صُلبها تبنّي روايتنا حول التمييز التاريخيّ وضرورة "المساواة المدنيّة"، وكذلك القول "إنّ الشرطة تتعامل مع العرب كأعداء لا كمواطنين"، والاعتراف بأنّ "الشرطة تنمّي ثقافة كذب". وفي المقابل، إنّ "لجنة أور" أوصت أنّه لا حقوق جماعيّة للمواطنين العرب، وَ "لجنة أور" قطعت حبل المسؤوليّة عن قتل الشباب الثلاثة عشر عند هذا الشرطيّ أو ذاك، وبهذا برّأت أصحاب الأوامر الصادرة من النوافذ العُليا، وَ "لجنة أور" أعاقت عمل "ماحش" (وحدة التحقيق مع الشرطة)، ممّا أفضى -في النهاية - إلى إغلاق كلّ الملفّات وعدم تقديم أيّ من القَتَلة إلى المحاكمة! آنذاك اجتمعت "لجنة المتابعة" التي تضمّ كلّ أعضاء الكنيست العرب. فلو كنت أنت عضوًا في "لجنة المتابعة"، ماذا كنت ستعتبر توصيات "لجنة أور"؛ سلبيّةً أم إيجابيّة؟ "لجنة المتابعة" قرّرت أنّ "تقرير لجنة أور وثيقة رسميّة هامّة يجب تنفيذها"!
الحكومة ادّعت أنّها مهتمّة بتنفيذ توصيات "لجنة أور"، فأقامت لجنة حكوميّة أسمتها "لجنة لبيد" (على اسم رئيسها "طومي لبيد")، وأعضاؤها هم: بيني إيلون من حزب "هئيحود ليئومي" (ولاحقًا أحد مركّبات حزب ليبرمان!) وإيفي إيتام (من حزب الـ "مفدال" اليمينيّ المتطرّف) وغدعون عزرا وتساحي هنغبي (وكلاهما كانا آنذاك من الليكود).
فهل تعتقد/ين أنّ هذه اللجنة -بأعضائها من غُلاة العنصريّين- يُمكن أن تنصف المواطنين العرب، أو أنّها أُقيمت -أصلاً- بغية إنصافهم؟!
أختي وأخي، هذه اللجنة هي التي قرّرت أن يخدم الشباب العرب في "الخدمة المدنيّة" وقد طالبتْ (وأنا أقتبس الكلام حرفيًّا) "بتوسيع دائرة المتطوّعين من "الخدمة المدنيّة" إلى الشرطة والجيش وأُطُر أمنيّة أخرى"! (ابتغاءَ التأكّد، يمكنك أن تدخل/ي وتقرأ/ي توصيات "لجنة لبيد" عَبْرَ "غوغل") فهل ترى/ين، الآن، أنّ من واجب قيادة الجمهور العربيّ (التي وافقت، ضمنيًّا، على توصيات "لجنة أور" الإشكاليّة) أن توافق على هذه التوصية؟! بالطبع أنتَ لا تقبل وأنتِ لا تقبلين.
وهكذا أصدرت "لجنة المتابعة" بيانًا لها رفضت فيه هذه التوصيات الصادرة عن عنصريّين معادين لمجرّد وجودنا في وطننا، ولاحقًا أقامت "اللجنة لمناهضة الخدمة المدنيّة وكلّ أشكال التجنّد".
- (أهم ما ورد في البند الأّول) أقامت الحكومة لجنةً مكوّنةً من غلاة اليمين، وقد قرّروا أن يخدم الشباب العرب بـِ "الخدمة المدنيّة" مقدّمةً للجيش والشرطة وأُطُر أمنيّة أُخرى.
- 2. أختي وأخي، من المعروف أنّ "الخدمة المدنيّة" هي جزء من وزارة "الرفاه" في كثير من دول العالم، ولكن في دولة إسرائيل اختاروا أن تكون جزءًا من "وزارة الأمن"، وذلك عام 2005، فلو كنت أنت مكان قيادة الجمهور العربيّ، هل كنت توافق/ين على ذلك أم تنشر/ين بيانًا تحذّر/ين فيه الشباب العرب من هذه المصيدة؟!
- · (أهم ما ورد في البند الثاني) انطلقت "الخدمة المدنيّة" من "وزارة الأمن" بينما هي ضمن وزارة الرفاه في دول العالم المختلفة.
- 3. وزير "الأمن" كان آنذاك هو شاؤول موفاز، وهو الذي قاد -طيلة السنوات الماضية- أبشع المجازر ضدّ أبناء شعبنا، ومنها عمليّة "السور الواقي" التي اجتاح فيها مخيّم جنين مرتكبًا أفظع الجرائم ضدّ الإنسانيّة. هذا الوزير اهتمّ كثيرًا بموضوع "الخدمة المدنيّة" للشباب العرب، فأقام "لجنة عبري" لفرضها على المواطنين العرب. وهذه اللجنة سُمّيت على اسم رئيسها "دافيد عبري" المدير التاريخيّ لوزارة "الأمن"! أمّا أعضاء هذه اللجنة فهم سبعة عشر شخصًا، معظمهم من الجيش والشرطة، والآخرون (ثلاثة أشخاص) من وزارات تساعد "وزارة الأمن" في كلّ ما يتعلّق بقانون الخدمة العسكريّة الإلزاميّة! أمّا العرب (أصحاب الشأن!) فلا ممثّل لهم في هذه اللجنة التي تدّعي أنها تعمل لمصلحة الشباب العرب! فهل كنت توافق/ين على هذه اللجنة وتركيبتها، أم كنت ستوافق/ين مع "لجنة المتابعة" التي أصدرت بيانًا رافضًا لهذه اللجنة "الأمنيّة" ومنطلقاتها؟!
أختي وأخي، إنّ كلّ مجموعة قوميّة أو أيّ مجموعة إنسانيّة تحترم ذاتها وكرامتها وعقلها، لا تقبل بأن يزايد عليها أحدٌ بأنّه يفهم مصلحتها أكثر منها! فلسنا قاصرين أو ممّن "لا حرج عليهم" حتّى يأتي آخرون ويقرّروا لنا، رغمًا عنّا. وأكثر من ذلك، فهم يدّعون معرفة مصلحتنا أكثر منّا. وهذه نقطة هامّة جدًّا، فما معنى أن يأتي أعضاء كنيست من اليمين (ومنهم من يدعون علنًا إلى تهجيرنا) ومن الجيش (ومنهم مَن ارتكبوا جرائم فادحة ضدّ أبناء شعبنا) ويدّعون أنّ "الخدمة المدنيّة" جيّدة للعرب وسنفرضها رغمًا عن القيادات العربيّة المنتخبة ديمقراطيًّا من جمهورها؟! فهل تقبل وتقبلين هذا المنطق. لو كانت النوايا حسنة، لجرت المباحثات من أجل إخراج مشروع يرضى به المواطنون العرب كما يرضون بوجود مراكز تابعة للدولة في قراهم ومدنهم، مثل السلطات المحلّـيّة والمراكز الجماهيريّة وصناديق المرضى. فنحن نتعامل مع مؤسّسات الدولة ونعتبر ذلك حقًّا لنا، ولسنا رفضيّين لمجرّد الرفض.
- · (أهم ما ورد في البند الثالث) ما معنى أن تقيم الحكومة "لجنة عبري" برئاسة المدير العام التاريخيّ لـِ "وزارة الأمن"، وأعضاؤها من أساطين العسكرة الإسرائيليّة ويقرّرون لنا "الخدمة المدنيّة"، فإذا كانت مدنيّة فلماذا تقرّرها لجنة من العسكريّين؟! ولماذا ليس ثمّة ممثّل عن الجمهور العربيّ؟ هل نحن قاصرون حتّى يقرّروا لنا دون مشاركتنا؟!
- 4. أختي وأخي، رغم أنّني أومن أنّ الأمور قد تتغيّر، ولكن من الجيّد أن نقرأ كيف سُنّ قانون "الخدمة المدنيّة" (1953)؛ فجذور المشروع تبدأ من العقليّة التي وضعت المصطلحات التالية: "כל העם צבא", "אומה במדים", "צבא העם"... تلك العقليّة التي أفضت إلى قانون الجيش (1949) الذي يشمل الخدمات المدنيّة. ولنأخذ عيّنة واحدة من بروتوكول جلسة الكنيست التي أُقِرّ فيه قانون "الخدمة المدنيّة" فيقول "عيدا ميمون" (من الحزب الحاكم وصاحب اقتراح القانون): "على {البنات في الخدمة القوميّة} أن يقمن بكلّ أنواع الخدمات في الجبهة الداخليّة من أجل تحرير الشبّان للعمل الحربيّ... عرفنا أنّ كلّ عشر بنات يتجنّدن ضمن "الخدمة القوميّة" يحرّرن عشرة شبّان للعمل الحربيّ" (ص 1987 من "أقوال الكنيست")، أمّا وزير التعليم والثقافة "ب.ص. دينور" فيقول: "هذا القانون الذي يفرض على بنات إسرائيل المحرَّرات من القانون العسكريّ إلزامَهنّ على نحوٍ غير مباشر بحراسة البلد" (ص 1993)، أمّا "إستر فلنسكا" (ممثّلة الحزب الشيوعيّ) فترفض اقتراح القانون قائلة: "كلّ هذه الأسباب تشهد على طابع القانون، وهو عسكرة إضافيّة للحياة الجماهيريّة" (ص 1984).
أُختي وأخي، هذه البدايات، فهل تغيّرت كثيرًا عن المُعطيات الخاصّة بالسنين الأخيرة حسب المعلومات الواردة في البنود الثلاثة أعلاه؟
- · (أهم ما ورد في البند الرابع) فكرة الربط بين الخدمة العسكريّة والمدنيّة متأصّلة في الفكر الصهيونيّ، تجسيدًا للمقولة الصهيونيّة "כל העם צבא" -وهذا ما صرّح به أعضاء الكنيست عند سَنّ قانون "الخدمة المدنيّة".
- 5. في 25.07.2010، دعا رئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، إلى فرض "الخدمة المدنيّة" على الشباب العرب (لماذا يتدخّل رئيس أركان الجيش في "خدمة بريئة" في المؤسّسات المدنيّة!). وهذا التصريح هو جزء من مسلسل تصريحات لرؤساء أركان الجيش، بدءًا من دان شومرون، مرورًا بإيهود براك، وانتهاءً بغابي أشكنازي؛ فهم يريدون تحويل الجيش من "جيش الشعب" إلى "جيش صغير وذكيّ"؛ وذلك أنّ أساليب الحرب تغيّرت بعد الثورة التكنولوجيّة. هم ليسوا بحاجة إلى هذا العدد الكبير من الجنود، وَ "الخدمة المدنيّة" هي جزء من بناء "الإسرائيليّ الجديد" وتقوم بالخدمة في الجبهة الداخليّة، ولا سيّما في أوقات الحرب. وذلك بعد أن قلّ دَوْر الجيش الكبير في "بوتقة الصهر" وَ "بناء الأمّة الإسرائيليّة". فهل ترضى/ين بهذا الارتباط مع "الأمن"؟ وهل ترضى/ين بهذا البناء للأمّة الإسرائيليّة الذي يشوّه انتماءك الوطنيّ، ويشوّه كذلك المفاهيم المدنيّة فيلطّخها بالعسكريّة؟! من المناسب -في هذا الصدد- أن أقول لك إنّ "الحرس المدنيّ" (انظر/ي إلى اسمه: "المدنيّ") أُقيم بعد عمليّة فدائيّة سنة 1974، وكان يرمي إلى القبض على الفدائيّين، ومقرّاته الدائمة هي داخل مراكز الشرطة، فلماذا يُسمّى مدنيًّا بدلاً من أن يُسمّى أمنيّا؟!
هل تعرف أيها الشابّ، وهل تعرفين أيتها الشابّة، أنّ الذي يخدم "خدمة مدنيّة" يحصل على مستند "جنديّ مسرّح"؟! وهذا مثبت. وفي حوزتنا نماذج من هذه المستندات. ولكنّه بعد أن يحصل على هذا المستند يكتشف أنّه لا يحصل إلاّ على فتات الهبات التي يحصل عليها جنديّ في الجبهة الداخلية، وعلى فتات الفتات الذي يحصل عليه جنديّ من الوحدات القتاليّة! (انظر/ي إلى كرّاسة معايير الهِبات المقدَّمة للجنديّ القتاليّ والجنديّ العاديّ وَ "الخدمة المدنيّة").
- · (أهم ما ورد في البند الخامس) من يخدم "خدمة مدنيّة" يحصل على مستند "جنديّ مسرّح" وهذا مثبت! وفي حوزتنا نماذج من هذه المستنَدات.
- 6. لننظر معًا، أختي وأخي! متى كانت تنطلق مشاريع "الخدمة المدنيّة" للشباب العرب؟ كان ذلك، أوّل ما كان، في أيّار عام 1976، بعد المشاركة الشبابيّة الرائعة في "يوم الأرض"، وكان ذلك من إعداد الوزير موشيه كول. وكانت المرّة الثانية عام 1983، قام بها مستشار رئيس الحكومة لشؤون الأقلّـيّات "غينات"، محاولاً تجنيد فئات من شعبنا للجيش وفئات للخدمة المدنيّة مستثمرًا "اللعب" الطائفيّ في حرب لبنان، ومعمّقًا له في آن، وفي اقتراحه اعتبر أنّ هذا الأمر يفرز العرب إلى "مخْلصين" وَ "غير مخْلصين"! وكانت المرّة الثالثة في العام 1988، بعد التهاب الشعور الوطنيّ في أوج الانتفاضة الأولى، وقد قدّم الاقتراح، حينذاك، البروفسور الترانسفيريّ أرنون سوفير، والمرّة الرابعة والحاليّة، جاءت بعد "يوم القدس والأقصى" الذي خرج فيه الشباب عن بَكرة أبيهم، في كلّ قرية ومدينة ليؤكّدوا أنّهم جزء من الشعب الفلسطينيّ الذي يُقتل في القدس والضفّة وغزّة، وأنّهم مواطنون يسعون للتأثير. فجاء الاقتراح الحكوميّ في "لجنة لبيد" التي وُكِّل إليها تنفيذُ توصيات "لجنة أور" الخاصّة بأحداث "يوم القدس والأقصى". وإذا كنت لا تزال/ين تعاند/ين وتكابري/ين في فهم هذا التحليل الواضح، ألْفت عنايتك إلى نصّ صريح في تقرير "مجلس الأمن القوميّ" (2006)، حيث جاء في الصفحة الـ 45 في البند الـ (13) -وهنا أقتبس حرفيًّا-: "إنّ مجلس الأمن القوميّ هو الذي صاغ مواقف لجنة لبيد وهي تبنّتها بالكامل". أبَعْدَ هذا التقرير "الأمنيّ الإسرائيليّ" الفاضح والواضح، ما زال ثمّة شكّ يراودك؟!
- · (أهم ما ورد في البند السادس) أطلقت الحكومة مشروع "الخدمة المدنيّة" بعد كلّ مَدّ وطنيّ لدى الشباب العرب، ومجلس الأمن القوميّ يكتب في تقريره أنّه أرادها للشباب العرب بعد أكتوبر 2000.
7. عام 2005، اجتمع رئيس الحكومة أريئيل شارون (صاحب التاريخ الدمويّ البشع) برؤساء السلطات المحلّـيّة العربيّة في مدينة الناصرة، وأفرد شارون جزءًا كبيرًا من كلمته لموضوع "الخدمة المدنيّة"، معتبرًا إيّاها "الواجبات" الافتراضيّة التي على الشابّ العربيّ أن يقدّمها مقابل حصوله على الحقوق. هذه الجملة ذكرها رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرط، في محاضرتيه في مؤتمر هرتسليا السنويّ (2007 وَ 2008). وبعدهما كرّر العديدون ذلك. فماذا وراء هذا الموقف؟
من الواضح لنا، وكذلك لحكّام إسرائيل، أنّ "الخدمة المدنيّة" لا تجلب المساواة، فالعرب الذين يخدمون عسكريًّا، وفي وحدات الجيش القتاليّة، لا يحصلون على الحقوق في "دولة اليهود"، بينما اليهوديّ الذي لا يخدم في الجيش (كالمتديّنين) يحصل على كامل الحقوق، ويحصل في ميزانيّة الدولة على هبات أكثر من اليهوديّ غير المتديّن -وهنا نقصد بالحقوق تلك القوميّةَ والمدنيّةَ، لا الاقتصاديّةَ؛ حيث تسيطر حفنة صغيرة على معظم موارد الدولة، ويعمّقون الفجوات الاقتصاديّة القائمة بين المواطنين.
أختي وأخي، هم يعرفون أنّ "الخدمة المدنيّة" لا تؤدّي إلى الحقوق، ولكنّهم يَعْمَدون إلى هذه الحجّة من أجل الإلقاء بمسؤوليّة التمييز علينا نحن، ضحيّة هذا التمييز؛ بينما الحقيقة الساطعة لسان حالها يقول: إنّ الدولة هي المسؤولة، وهي التي تمارس هذا التمييز المنهجيّ ضدّنا.
الفكر الديمقراطيّ لا يربط بين الحقوق والواجبات، ودولة إسرائيل، أصلاً، نهبت منّا موارد وأراضيَ، وطنًا كاملاً، أكثر ممّا قدّمه المواطنون اليهود للدولة! ومع ذلك نتساءل كيف لدولة أن تعطينا المساواة القوميّة وهي ترفض الاعتراف بنا كمجموعة قوميّة؟!
- (أهم ما ورد في البند السابع) اثنان من رؤساء الحكومة، شارون وأولمرط، قَرَنَا بين حقوق المواطنين العرب وَ "الخدمة المدنيّة"، ونتساءل: لماذا لم يحصل العرب الذين خدموا في الجيش على الحقوق؟ ونتساءل: كيف لمن يرفض الاعتراف بنا كمجموعة قوميّة أن يَعِدَنا بمساواة قوميّة؟!
- 8. هل تعلم وهل تعلمين أنّ الحكومة قدّمت اقتراح قانون، جاء فيه أنّ الجمعيّة التي يحقّ لها قبول خادمين في "الخدمة المدنيّة" ينبغي أن تعترف بأنّ إسرائيل "دولة يهوديّة وديمقراطيّة"؟ أجل! تستطيع وتستطيعين قراءة ذلك في البند الـ 53 من اقتراح القانون الحكوميّ. ويتساءل كلّ عاقل: ما دامت "الخدمة المدنيّة" تطوّعًا بريئًا، فلماذا يجب أن توقّع الجمعيّات على قوانين الولاء لدولة إسرائيل اليهوديّة؟! حقًّا، لِمَ لا يكون التطوّع مدنيًّا خالصًا للمجتمع دون تسييس؟! وهنا يجادلنا البعض بالسؤال: لماذا نرفض خدمة الشباب في المستشفيات -على سبيل المثال-؟ ولكنّ السؤال الأساسيّ هو: لِمَ ينبغي أن تُقْرَن "يهوديّة الدولة" بمن يخدم في المستشفيات؟! هذا هو السؤال الموجّه إلى حكومة إسرائيل، أمّا العمل التطوّعيّ لخدمة المستشفيات والمَرافق كافّة، فنحن أوّل مَن يؤيّده. ولكن نحن لدينا سؤال آخر: ما دامت "الخدمة المدنيّة" هي الخدمات التي تقابل الحقوق في معادلة المساواة، فلِمَ نوقّع على أنّ إسرائيل "دولة يهوديّة" وهو ما يكرّس دونيّةَ مكانة المواطنين العرب، أي هو على النقيض من المساواة تمامًا؟!
قال الشاعر العربيّ: "عن المرء لا تسأل وسَلْ عن قرينه / فكلّ قرينٍ بالمقارَن يقتدي"، وقالت الناس: "قُلْ لي من تعاشر أقُلْ لك مَن أنت"! إن من يسعى لسنّ هذه القوانين، هو حزب ليبرمان الذي قاد حملة انتخابية معادية لشعبنا وفي صُلبها طلب زجّ الشباب العرب بالخدمة المدنية. وقبل عامين دعم ليبرمان جمعيّة عربيّة تروّج للخدمة المدنيّة بخمسين ألف شاقل! فهل هذا الذي يعمل على التخلّص من المواطنين العرب يريد مصلحتهم حقًّا؟!
- · (أهم ما ورد في البند الثامن) البند الـ 53 من اقتراح القانون الحكوميّ يطالب المؤسّسة التي تتمّ فيها "الخدمة المدنيّة" بأن تعترف بأنّ إسرائيل دولة يهوديّة! يجعلون الخدمة بدلاً من التطوّع المجرّد أمرًا مسيَّسًا! ويرسّخون وضعنا كمواطنين من الدرجة "ب" في "دولة اليهود"، أي عَبْرَ "الخدمة" يرسّخون التمييز ويقولون إنّها الطريق إلى المساواة.
- 9. أحد النقاشات العالميّة المثيرة حول "الخدمة المدنيّة" يتركّز في أبعادها الطبقيّة؛ فاليساريّون والاشتراكيّون عارضوها بادّعاء أنّ المؤسّسات الرأسماليّة تستغلّها لتشغيل الشباب بالسخرة (العمل بلا أجرة)، أي بالعمل المجّانيّ بدل أن تدفع لهم أجرًا كاملاً، بل ثمّة ما هو أكثر من ذلك، فتشغيل شابّ/ة بالسخرة يقذف بغيره/ا إلى سوق البطالة. وقد دارت نقاشات ساخنة حول هذا الأمر إبّان إقرار قانون "الخدمة المدنيّة" (الاتّحاد 24.06.1953)، وقد تحقّق هذا التخوّف في عدّة مدن إسرائيليّة، فمثلاً "الخدمة المدنيّة" زادت من البطالة بين أوساط الشباب في "غفعات أولغا" (هآرتس 16.03.2003)، وقد جرت دراسة إمكانيّة عدم تطبيقها في مدن التطوير الخاصّة باليهود الشرقيّين! ونتساءل: أليس الوضع الاقتصاديّ في القرى العربيّة أصعب بكثير؟ ألا نحتلّ أوّل 30 بلدًا في سلّم البطالة؟ ونتساءل كذلك: أين سيخدم شبابنا في ظلّ شُحّ في المؤسّسات الرسميّة في قرانا -إذ لا مستشفى ولا جامعة ولا مركز أبحاث؟!
- · (أهم ما ورد في البند التاسع) أثبتت التجارب أنّ الرأسماليّين يجنون الفائدة من "الخدمة المدنيّة"، إذ يشغلّون شبابًا بالسخرة بدلاً من إعطائهم أجرهم، وقد يضعون خادمًا/خادمة بدلاً من عامل/ة فيزيدون البطالة -وهذا ما تَحقّق في عدّة أمكنة.
- 10. من هو الشابّ الناجح؟ ومن هي الفتاة الناجحة؟
أختي وأخي العزيزين، أودّ أن أطرح السؤال التالي عليك أنت وأهلك (بصيغة المذكّر، قاصدًا إيّاكما أنتِ وأنتََ؛ وذلك منعًا للإطالة والتعثّر في التعبير): مَن الأنجح على الصعيد الشخصيّ: أهو الذي يذهب إلى الجامعة للتعلّم ويتخرّج بشهادة تساهم في عمله ونجاحه، أم ذاك الذي يؤدّي "خدمة مدنيّة" مقابل 600 شاقل شهريًّا، ويتخرّج بعد سنتين ناسيًا ما تعلّمه، بعيدًا عن أجواء التعليم، فيستهلّ حياته بخطوات متعثّرة تسيء إلى مستقبله أيّما إساءة؟! ومَن الأنجح، أهو الذي يضيّع من شبابه الغالي سنوات في السخرة، أم ذاك الذي يذهب لتعلّم مهنة، كالنجارة أو الحدادة أو إصلاح السيّارات وغيرها، وتجده يبني بيته، بينما أنت لم تدّخر شيئًا ولم تتعلّم مهنة؟!
الجواب واضح تمامًا؛ اذهبْ وتعلّم، أو اعمل وابنِ مستقبلك، وابتعد عن هذه المشاريع الحكوميّة التي تؤدّي بك إلى الفشل الشخصيّ، فضلاً عمّا يكون من تشويه في انتمائك الوطنيّ حين ترتبط بهذه المشاريع الملوّثة مع وزارة "الأمن" الإسرائيليّة المعادية لأبناء شعبك في كلّ مكان.
- · (أهم ما ورد في البند العاشر) لنترك، جدلا، البعد الوطنيّ العامّ ونتساءل: مَن الأنجح -على المستوى الشخصيّ-؛ أهو/هي المتخرّج/ة من الجامعة، أو الذي/التي تعلّم/ت مهنة/ صنعة؛ أم ذاك/تلك الذي/التي يقوم/تقوم طيلة سنتين بأداء خدمة مشبوهة ترفضها الأحزاب الوطنيّة؟!
ألا تعرف وألا تعرفين أنّ 92% من الخادمين هنّ خادمات؟! سبب ذلك هو الوضع الاقتصاديّ الصعب، وإغلاق أماكن العمل، وبُعد المؤسّسات الحكوميّة، وصعوبة عمل المرأة العربيّة في البناء والخدمات، التي تضمّ 70% من أيادينا العاملة! إذًا، هم يستغلّون ضيق الوضع المعيشيّ الذي تسبّبه الحكومة ذاتها بعدم توفيرها أماكن عمل، من أجل الزجّ بفتياتنا في "الخدمة المدنيّة". وما نتوقّعه من ابنة شعبنا أن تصرخ صرخة الحرائر رافضة الخدمة: "لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها"؛ كما تعلّمتم/نّ في درس اللغة العربيّة عن والدة الشاعر عمرو بن كلثوم، التي على هذا النحو أجابت والدةَ الملك عمرو ابن هند، حين حاولت إهانتها وطلبت أن تقوم بخدمتها.
* * *
أختي وأخي! يسعدني أن تبعث/ي إلى بريدي الإلكترونيّ الخاصّ aymanjabha@gmail.com أيّ استفسار، أو طرح أيّ نقاش حول الموضوع، وأن نكون على اتّصال، حتّى نصل، معًا، إلى الموقف الصحيح، من أجل مصلحة شعبنا، والقيم الوطنيّة والديمقراطيّة أساسًا، ومن أجل مصلحتك الشخصيّة! أتمنّى لك كلّ النجاح.
بإحترام
إخوتكم في لجنة مناهضة "الخدمة المدنيّة" وكافّة أشكال التجنّد
لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في إسرائيل
[gallery link="file"]







فاكس 8523427-04