63 عاماً على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
63 عاماً على صدور قرار الأمم المتحدة رقم 194،
63 عاماً، ولا زال النضال من أجل العودة مستمراً.
بيت لحم، في الذكرى الثالثة والستين لصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194، ينبه بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، المجتمع الدولي إلى أن تمكين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً وإعادة تأهيلهم فيها، وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم لا زالت تشكل الأساس لأي حل عادل ودائمً. هذه الحقوق واردة في نص الفقرة 11 من القرار 194، الصادر في 11 كانون الأول من العام 1948، والذي يعاد التأكيد عليه في كل عام منذ ذلك الحين، حيث ورد النص: "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدول والإنصاف، أن يعوض ذلك من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".
إن حق الشخص في العودة إلى بلده يعتبر قانوناً عرفياً، تم تأكيده في العديد من المواثيق الدولية، بما فيها المادة 13(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ والمادة 5(د) الثانية، من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والمادة 12(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. إضافة إلى ذلك، فان حرمان شخص أو " (أعضاء جماعة/جماعات عرقية) من حق المغادرة والعودة إلى بلدهم، والحق في الجنسية، والحق في حرية التنقل والإقامة،...." احد مظاهر وسياسات جريمة الفصل العنصري والتي هي جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 2(ج) من الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها. وضمن هذا الإطار القانوني، فان استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في العودة إلى دياره يشكّل احد الأفعال المكونة لجريمة الفصل العنصري. إن حق العودة راسخ في جميع الممارسات الدولية ذات العلاقة، وليس أدل على ذلك إلا تجربة العودة الشاملة للاجئين في كل من البوسنة وتيمور الشرقية وكوسوفو ورواندا، عقب انتهاء الصراعات العسكرية التي جرت هناك.
وعلى الرغم من ذلك، فان إسرائيل لا زالت ترفض وتتنصل من مسئولياتها والتزاماتها بحسب القوانين والأعراف والقرارات الدولية. إضافة إلى ذلك، تعتبر إسرائيل أن تطبيق حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى مكان إقامتهم المعتاد هو بمثابة "انتحار"، ذلك نظراً لأن عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، تشكل تهديداً للأغلبية اليهودية فيها. وفي محاولة منها للتهرب من المساءلة والمحاسبة القانونية، نجد إسرائيل تستشهد أحيانا بقراري مجلس الأمن 242 و338، وذلك باعتبار أن قضية اللاجئين قضية للتفاوض السياسي ورهن باتفاق الأطراف على التسوية. فالقراران على النقيض من القرار 194، أخضعا مسألة حل مشكلة اللاجئين لاعتبارات التسوية السياسية المحضة ودون أي اعتبار لمعايير حقوق الإنسان ومبادئ العدل والمساواة.
كان لنقل قضية اللاجئين من المنبر الدولي، وحصرها ضمن عملية المفاوضات الثنائية تداعيات كارثية بالنسبة للاجئين. وبغياب منطق تحقيق "العدالة" إلى جانب سيادة منهج " السياسة الواقعية " خلال عقدين من عملية أوسلو للسلام، انتقل حق العودة سواء كحق فردي أو جماعي من كونه حقا خالصا، وغير قابل للتصرف، إلى حيز الجدل وكموضوع للتفاوض. كما ولا زالت إسرائيل ترفض التعاطي مع المسؤولية الأخلاقية عن مشكلة اللاجئين؛ بل وتنفيهما، انطلاقاً من جدلها القائل بان على المجتمع الدولي بالترافق مع الدول العربية أن يعملا على دمج هؤلاء اللاجئين، أو إعادة توطينهم خارج نطاق حدودها، أو تعويضهم عن الخسائر المادية. فإسرائيل لا تتعامل مع حق العودة كقضية حقوقية، بل ترى فيه ترفا وامتيازا ينبغي التنازل عنه. إن هذا المنهج يشكل انتهاكا صارخا لمبدأ الطوعية الراسخ الذي يكفل لكل لاجئ/ة، أن يختار بحرية وعن دراية ومعرفة احد الحلول الدائمة من ( العودة، أو الاندماج، أو إعادة التوطين).
أما عملية السلام فقد فشلت في معالجة ثغرات الحماية الدولية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيين. نتيجة لإدراكها لمسؤوليتها عما لحق بالشعب الفلسطيني من جور وظلم، وضعت الجمعية العامة بموجب القرار 194 نظام حماية خاص باللاجئين الفلسطينيين. تبعا لهذا القرار، فقد أنشأت لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، وجعلت مهمتها الأساسية توفير الحماية الدولية الشاملة، وإيجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وكنتيجة لعدم قدرة هذه اللجنة على إيجاد حل دائم مقبول لدى جميع الأطراف؛ فقد علقت عملها في أوائل الخمسينات، مما يدل على فشل النظام الخاص. ورغم أن الانروا لا زالت تواصل تقديم الإغاثة للاجئين في مناطق عملها الخمس ولكن بصعوبة؛ إلا انه منذ فشل لجنة التوفيق لم يجر تكليف أي وكالة أخرى لسد الفجوة عبر تقديم الحماية للاجئين الفلسطينيين وتحقيق حل دائم. إن استمرار معاناة اللاجئين حتى اليوم هو ناشئ عن استمرار غياب الحماية والحل الدائم.
ان التنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية لا يزال يتسبب في مزيد من المعاناة الإنسانية لأكثر من 6.5 مليون لاجئ/ة بالإضافة إلى أن ذلك يمس بحق العودة الراسخ وبحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وتأثرا بالربيع العربي، وبمناسبة ذكرى النكبة في أيار من هذا العام، زحفت جماهير اللاجئين الفلسطينيين من سورية والأردن ومصر ولبنان، فضلاً عن أولئك القاطنين في الأرض المحتلة، تجاه الحدود مع وطنهم وديارهم، في خطوة عبّروا فيها عن تصميمهم وتمسكهم بوجوب تنفيذ حقهم في العودة. هذا التصميم والصمود قوبلا بعدوان إسرائيلي همجي، تسبب في سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى. وقد تكررت هذه الخطوة الاحتجاجية على تهجيرهم القسري وتهميش قضيتهم بعد أقل من شهر بمناسبة ذكرى النكسة، 15 حزيران 2011. وتعد تلك الخطوات بمثابة دلالة ومؤشر على وجوب التعامل بجدية وبلا تأخير مع الحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية.
وعليه، يدعو بديل في الذكرى الثالثة والستين لقرار الجمعية العامة 194 المجتمع الدولي للتأكيد على حق العودة، والمباشرة في وضع الآليات التنفيذية لسد فجوات الحماية القائمة حاليا إلى أن يتم إيجاد حل دائم بموجب القرار 194. كما يدعو بديل منظمة التحرير الفلسطينية لتفعيل قرار جامعة الدول العربية رقم 5414 لعام 1994 الخاص بإحياء لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، وبهدف ردم فجوات الحماية، ووضع قرار الجمعية العامة (القرار194) موضع التنفيذ.







فاكس 8523427-04