
استنكرت "اللجنة الوطنيّة الفلسطينيّة لمقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها"، (BDS)، أمس الخميس، 3 أوكتوبر 2013، مشاركة أوساط رسميّة، وشعبيّة فلسطينيّة، في لقاءات ومشاريع تطبيعيّة، تعزّز نهج التطبيع، الآخذ في الانتشار مؤخراً، في مجالات عدّة.
اعتبرت اللجنة أنّ مشاريع التطبيع الأخيرة، تأتي بموازاة وبارتباط سياسي ومالي واضح، مع إعادة إطلاق ما يسمّى بمفاوضات مع حكومة "أقصى اليمين الإسرائيلي"، ووصفتها بالمرفوضة بالغالبيّة الساحقة من شعبنا وقواه الحيّة، وترعاها حكومة الولايات المتّحدة الأمريكيّة، "الراعي الرئيسي للاحتلال، والأبارتهايد، والإجرام الإسرائيلي".
وقالت اللجنة، في البيان الذي عمّمته، "تناقلت وسائل الإعلام الفلسطينيّة والإسرائيليّة المختلفة، خبر دعوة رسميّة، موجّهة لأعضاء كنيست من أحزاب صهيونيّة، إلى لقاء في مقر المقاطعة بمناسبة رأس السنة العبريّة... فإننا نؤكّد، أن اللقاءات التي تعقد في الغرب، مع عدد من اللوبيات اليهوديّة الصهيونيّة، لا تساهم في إحداث أدنى تغيير إيجابي على الموقف الإسرائيلي لصالح حقوقنا الوطنيّة، بل على العكس، تساهم في تعنّت هذا الموقف، وفي إضعاف القوى المناصرة لحقوقنا في الغرب".
واعتبر البيان أن السبيل الوحيد للتأثير في الموقف الاسرائيلي، هو ممارسة الضغط على دولة الاحتلال، من خلال مقاطعتها، وفرض العقوبات عليها، ومقاطعة المؤسسات المتواطئة في جرائمها.
ذكّر البيان بأنّ التطبيع هو: "المشاركة في أي مشروع، أو مبادرة، أو نشاط، محلّي، أو دولي، مصمّم خصّيصًا للجمع (سواء بشكل مباشر أو غير مباشر)، بين فلسطينيين (و/أو عرب)، وإسرائيليين (أفرادا كانوا أم مؤسسات)، ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال، وكل أشكال التمييز والاضطهاد الممارس على الشعب الفلسطيني. وأهم أشكال التطبيع، هي تلك النشاطات التي تهدف إلى التعاون العلمي، أو الفنّي، أو المهني، أو النسوي، أو الشبابي، أو إلى إزالة الحواجز النفسيّة".
شهدت الفترة الأخيرة عدد من اللقاءات التطبيعية العلنيّة، من قبل مسؤولين فلسطينيين، ومن رموز التطبيع المرتبطة بمبادرة "جنيف"، التي رفضها شعبنا، لتفريطها بحقوقنا الأساسيّة وعلى رأسها حق العودة إلى الديار. كان آخر هذه اللقاءات التطبيعيّة، لقاء في "بودابست"، أواسط الشهر المنصرم، ضمّ خمسة برلمانيين صهاينة، وشخصيّات فلسطينيّة، منها عضو في المجلس التشريعي. في تمّوز، عقد لقاء في مقر البرلمان الإسرائيلي، مع عدد من أعضاء الكنيست، ضمّ مسؤولين فلسطينيين، بالإضافة إلى شخصيّات تمثّل مؤسّسات تطبيعيّة معروفة، وحسب تصريحات رئيس الوفد الفلسطيني، فإن اللقاء كان مدعوماً على المستوى الرسمي.
وكشف البيان سابقة تطبيعيّة خطيرة، فقد نظّمت قيادة الشرطة الفلسطينيّة ما يسمّى بـ"مؤتمر الشرق الأوسط الثالث لإنفاذ القانون"، لمدّة ثلاثة أيام في أريحا، بمشاركة مدير الشرطة الإسرائيليّة، وعدد من مدراء الإدارات والضبّاط، ومدراء شرطة من 5 ولايات أمريكيّة، وبحضور رسمي فلسطيني وأردني. من الجدير ذكره أن أحد أفرع جهاز الشرطة الإسرائيليّة، ما يسمى بـ"حرس الحدود"، وهو من أعنف أدوات القمع الاحتلالي، وأكثرها إجرامًا،ً ضد شعبنا على مدى عقود. واعتبرت اللجنة اللقاء التطبيعي سابقة خطيرة، تكرّس نهج التنسيق الأمني الجاري، بين أجهزة السلطة، وأجهزة استخبارات الاحتلال، والذي يشكّل رأس الحربة في التطبيع.
تعتبر اللجنة الوطنية هذه اللقاءات التطبيعيّة، استمراراً لنهج مدمّر، لا يحظى بـتأييد شعبي، لأنه وفّر غطاءً ضروريًا لدولة الاحتلال، بينما تستمر في عدوانها وقتلها وتشريدها لشعبنا، في الأغوار والنقب وغيرها، وسرقتها للأرض والمياه، وتهويد القدس، وحرمان اللاجئين من حقهم في العودة. وشدّدت على إن هذا التطبيع الممنهج والمدعوم بسخاء، من قبل جهات أمريكيّة وأوروبيّة، يشكّل إمعانًا في التواطؤ، في توفير أوراق توت فلسطينية، لستر جرائم دولة الاحتلال ونظامها الاستعماري والعنصري ضد شعبنا، ويقوّض نضالنا الوطني من أجل حقوقنا الاساسية، وعلى رأسها العودة وتقرير المصير والتحرر الوطني.
وجاء في البيان: "إن هذه اللقاءات والمشاريع التطبيعيّة المستمرّة، تسهم في إضعاف القيم والأخلاق الوطنيّة في مجتمعنا الفلسطيني، المؤيّد بغالبيّته الساحقة لمقاومة الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي بشتّى الوسائل المتاحة شعبيًاً ومدنيًاً. ففي سياق حمى التطبيع الرسمي هذه، بدأنا نشاهد ظواهر غريبة عن مجتمعنا الفلسطيني، مثل قيام بعض الشباب الفلسطيني بحمل جنود الاحتلال، بسلاحهم، على الأكتاف كالأبطال والرقص بهم ومعهم في حفل زفاف في مدينة الخليل... إن هذا المشهد الغريب والذي يرسخ ثقافة العبوديّة الغريبة عن شعبنا... ما كان ليحدث لولا النهج الرسمي المتّبع في استجداء الحقوق، والتعامل مع إملاءات دولة الاحتلال تحت مسمّى [المفاوضات]".
كما جاء "إن الأثر السلبي لهذا النهج التطبيعي على قضيّتنا الوطنيّة، لم يقتصر على الصعيد المحلّي، بل تجاوزه ليمتد عربيًا، معطيًا مبررًا، أو غطاء، لبعض الحكومات والمؤسّسات والفعاليّات العربيّة، لبناء علاقات تطبيعيّة مع دولة الاحتلال ومؤسّساتها. أصبح بعض الدول الخليجيّة، على سبيل المثال، ينسق أمنيًا مع دولة الاحتلال، بينما أشارت تقارير بريطانيّة، إلى قيام عدّة دول عربيّة (منها الإمارات العربيّة المتّحدة)، بشراء أسلحة إسرائيليّة في فترات مختلفة. والتطبيع آخذ في الانتشار في المجالات السياحيّة والثقافيّة والأكاديميّة والزراعيّة، في عدّة بلدان عربيّة، من أبرزها المغرب... وكذلك الأمر في الأردن، الذي يشهد موجة تطبيع غير مسبوقة، حيث عقد مؤخّرًا في مدينة الطيّبة، في محافظة إربد، اجتماع بين ممثّلي مؤسّسات أردنيّة وإسرائيليّة، بهدف افتتاح مدرسة كرويّة، ومشاريع اجتماعيّة وصحيّة مشتركة. في الوقت الذي ندين فيه بقوة كل أشكال التطبيع العربي الإسرائيلي، فإننا ندعو الشعوب العربيّة الشقيقة، للتصدّي لهذا التطبيع المنفلت من عقاله، كأبسط أشكال دعم القضيّة الفلسطينيّة -القضية المركزيّة في الوطن العربي-".
هذا ودعت اللجنة الوطنيّة للمقاطعة، لوقف كل أشكال التطبيع مع دولة الاحتلال ورموزها ومؤسّساتها الشريكة في نظام الأبارتهايد والاستعمار الإحلالي لشعبنا. وطالبت القيادة الفلسطينيّة باحترام نضالات شعبنا، والوقف الفوري لهذه اللقاءات والمشاريع التطبيعيّة، والعمل بالمقابل على محاسبة "إسرائيل"، وملاحقتها ومجرميها في كافّة المحافل الدولية.
وأشارت اللجنة إلى أنّه في الوقت الذي تنمو فيه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) بشكل غير مسبوق وتحقق فيه نجاحات هامة على الصعيد الثقافي والاقتصادي والأكاديمي، وفي الوقت الذي تنقل فيه الحكومة الإسرائيلية مسؤولية مواجهة من وزارة الخارجية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية [13] استشعاراً منها بالخطر "الاستراتيجي" الذي باتت تشكل الحركة على النظام الاضطهادي الإسرائيلي برمته، لا بد من وقف التطبيع ووقف آثاره المدمرة على نضالنا.
وختم البيان: "إن اللجنة الوطنيّة لمقاطعة إسرائيل، تدعو شعبنا الصامد والمناضل في كل أماكن تواجده وقواه الحيّة، وجميع مؤسّساته الوطنيّة، إلى استنهاض الهمم، والتصدّي بحزم وبشكل حضاري وسلمي، يليق بوعي شعبنا حول حل التناقضات الداخليّة، لكل أشكال التطبيع، والضغط على رموز التطبيع لوقفه فورًا".







فاكس 8523427-04