الرئيسية » أخبار بلدنا » أخبار بلدنا - قديم » رام الله: يوم دراسي حول مشروع الدولة الديمقراطيّة الواحدة
رام الله: يوم دراسي حول مشروع الدولة الديمقراطيّة الواحدة
06/11/2013 - 12:03



بالتنسيق بين "الحركة الشعبيّة للدولة الديمقراطيّة الواحدة على أرض فلسطين التاريخيّة"، و"مجموعة يافا لأجل دولة ديمقراطيّة واحدة"، أقيم يوم السبت، 2 نوفمبر 2013، في فندق "رتنو"، في رام الله، يومًا دراسيًا، لبحث آفاق مشروع "الدولة الديمقراطيّة الواحدة"، والتحدّيات القائمة في طريقه.

توافد إلى اليوم الدراسي أكثر من مائة من الناشطات والناشطين من أرجاء فلسطين التاريخيّة، وشارك في اليوم الدراسي وفدٌ من "مجموعة حيفا"، التي تمّ الإعلان عن تشكيلها في أيلول 2013، كما شارك ممثلٌ عن مجموعة مؤيّدي الدولة الديمقراطية الواحدة من بريطانيا، حيث قدّم تقريرًا مختصرًا عن التقدّم نحو تنظيم الدعم لهذا المشروع في أوروبا.

شارك في إدارة مناقشات اليوم الدراسي كلّ من: منير العبوشي؛ راضي الجراعي؛ وعمر عساف؛ عوني المشني، من الحركة الشعبيّة في رام الله، بالإضافة إلى الصحفية "عوفرة يشوعة-ليت"، والناشط خالد جبارين من مجموعة يافا، ومهنّد أبو غوش و"يوآب بار"، من مجموعة حيفا.

خُصّص  معظم الوقت في هذا اليوم الدراسي للاستماع إلى آراء المشاركين، ولحوار مفتوح حول أهداف وسبل عمل الحركة الجديدة.

أكّد المنظمون في افتتاح اليوم الدراسي أن مشروع الدولة الديمقراطيّة الواحدة يستهدف استعادة جميع حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة، وأوّلها وأهمها حق العودة لجميع اللاجئين. تأكيد هذا الهدف يدحض أيّ تقاطع بين مشروعنا الديمقراطي التحرّري، وبين البالونات السياسية الفارغة التي يلوِّح بها بعض الناطقين باسم اليمين الإسرائيلي، والذي  منطلق وغاية مشاريعه، هو و"اليسار" الصهيوني على حد سواء، منع تطبيق حق العودة، وبالتالي تثبيت نتائج جريمة التطهير العرقي، والحفاظ على دولة "الأبارتهايد" اليهوديّة.

كما أكّد المشاركون، أنّ مشروع الدولة الديمقراطيّة الواحدة، هو المشروع الوحيد الذي يوفّر الظروف لتطبيق حقّ العودة، وللتخلص بشكل كامل من الاحتلال ونظام "الأبارتهايد" العنصري، ومن هنا فهو الوحيد الذي يمكن اعتباره حلاًّ. في المقابل لن يؤدّي استمرار الاحتلال وإعادة تقسيم البلاد سوى إلى معاناة متزايدة واستمرار للصراع الدموي.

أشار المنظّمون إلى رمزيّة عقد اليوم الدراسي في تاريخ الثاني من نوفمبر، ذكرى إعلان "وعد بلفور" -الوثيقة التي منحت من خلالها بريطانيا شرعيّةً لاستعمار صهيونيّ، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، من أجل تأسيس موطئ قدم للإمبرياليّة الغربيّة في المنطقة العربيّة والشرق الأوسط عمومًا.

بعد الجلسة الافتتاحيّة، عُقدت جلستان للحوار. وقد خُصِّصت جلسة الحوار الأولى للمخاوف والتحدّيات، حيث تحدّث العديد من المشاركين عن العقبات القائمة أمام تحويل مشروع الدولة الديمقراطيّة الواحدة من مجرد حلم وهدف سامٍ، إلى واقع على الأرض؛ وأكّد آخرون أن هذا المشروع النضالي قابل للتحقّق عبر المجهود الجماعي، وأنّ مجرّد طرحه يساعدنا على إعادة توحيد نضال الشعب الفلسطيني في كلّ أماكن تواجده؛ إضافة إلى ذلك هو مشروع يضع صراعنا مع الحركة الصهيونيّة في المنظور الحقيقي، باعتباره صراعًا ضدّ نظام احتلال واستعمار عنصري، ينفي كلّ مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبهذا يساهم المشروع في عزل "إسرائيل" دوليًا.

إحدى أهمّ التخوفات التي أعرب عنها المشاركون، تمثّلت في القلق من استمرار علاقات القوّة القديمة وهيمنة المهاجرين "البيض" (من أصل أوروبي)، على الموارد والاقتصاد حتى في إطار دولة ديمقراطيّة واحدة تلغي الامتيازات والتفرقة العنصريّة على الصعيد القانوني.

وقد ذُكرت تجربة النضال ضد "الأبارتهايد" في جنوب أفريقيا، وإلغاء هذا النظام كإثبات لنجاعة هذا النمط من النضال، من جهة أخرى ذُكر المثال الجنوب إفريقي من باب التخوّف من حصول التغيير السياسي، وإقامة نظام ديمقراطي شكلي من دون الالتفات إلى ضرورة إجراء تغيير جذري في علاقات القوّة في المجتمع والاقتصاد.

جلسة الحوار الثانية تناولت موضوع تحويل الدولة الديمقراطية الواحدة من فكرة إلى مشروع نضالي. وقد شدّد العديد من المتكلّمين على أنّ هذا المشروع لا يشرعن الاستيطان، ولا يلغي النضال اليومي ضد الاحتلال في كلّ أشكاله، وإنّما هو يكمّله، إذ يجمع مقاومة الاستيطان والجدار وكلّ المواجهات الجزئيّة مع الاحتلال، تحت سقف نضاليّ وسياسيّ واحد توجّهه رؤية استراتيجيّة شاملة.

وطرح المتحدّثون العديد من الاقتراحات العمليّة لخطوات نضاليّة، تجمع بين الدفاع عن الحقوق من منظور الاحتياجات الملحّة للجماهير، وبين خلق الوعي والاهتمام في مشروع الدولة الديمقراطيّة الواحدة، كحلّ شامل لأجل ضمان هذه الحقوق.

وفّر هذا اليوم الدراسي فرصة مميّزة للقاء بين نشطاء من جهتي الخط الأخضر، كخطوة نحو بناء نوع جديد من حركة نضال ديمقراطيّة، توحّد المناضلات والمناضلين من سكان البلاد ومن اللاّجئين الفلسطينيين، ومن مناصري الحق والديمقراطيّة والعدالة والمساواة، بغضّ النظر عن الدين أو الأصل.

تطرّق المشاركات والمشاركون إلى إشكاليات تسمية الشراكة -هل نتحدث عن شراكة بين عرب ويهود، ونحن نعلم أن العروبة تتأسّس على اللغة واليهوديّة دين؟- وطرح البعض الحديث عن شراكة بين عرب وعبريين... وتكلّم البعض عن "فلسطينيين عرب وفلسطينيين يهود". ولكن الأهمّ أن الشراكة الحقيقية تُبنى من خلال النضال المشترك ضدّ الظلم والاستعمار في كل أشكاله، والثقة أنها أفضل وأسرع طريق للوصول إلى الهدف المشترك، عودة اللاجئين الفلسطينيين وضمان الحياة بحريّة وأمان ورفاهيّة للجميع.

واستقبل الحضور بسرور خبر وصول رسالة دعم باسم لجنة العلاقات الخارجيّة ل"حزب الخضر"، من الولايات المتحدة. ممثّلة الحزب -"جستين مكّابي"- أكّدت في رسالتها، الازدياد المستمرّ في عدد الأمريكيين المقتنعين بأنّ حلّ الدولة الديمقراطيّة الواحدة هو الحلّ الوحيد للصراع في فلسطين، لكونه حلّ عادل وقابل للحياة.

شارك الخبر