الرئيسية » أخبار بلدنا » أخبار بلدنا - قديم » حق العودة ثابت وطني وقومي غير قابل للتصرف
حق العودة ثابت وطني وقومي غير قابل للتصرف
11/05/2014 - 21:01

الذكرى السادسة والستون للنكبة الفلسطينية المستمرة

حق العودة ثابت وطني وقومي غير قابل للتصرف

تأتي الذكرى السادسة والستون للنكبة الفلسطينية المستمرة، وسط تحولات ومجابهات وصراعات كبرى يشهدها العالم وفي القلب منه العالم العربي. ولا يخفى على احد ان ضعف حركة التحرر الفلسطينية الظاهر جليا في ترهل م . ت . ف، والانقسام الفلسطيني (رغم الحديث حاليا عن حكومة التوافق)، وغياب الاستراتيجية الوطنية الجامعة، وارتهان سياسات السلطة الوطنية – شاءت ام ابت- لارادات وبرامج المانحين والممولين، قد ضاعف الاثر السلبي لتلك التحولات على مكانة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. وفي ضوء هذه التطورات اعتقدت الإدارة الأمريكية واسرائيل أن اللحظة التاريخية قد باتت مؤاتية لفرض حل سياسي يقود إلى تصفية القضية الفلسطينية وجوهرها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي اقتلعوا منها. وقد بدا ذلك واضحا في المقترحات التي تقدم بها وزير الخارجية الأمريكية، تلك المقترحات المتناغمة تماما مع مشروع اسرائيل الهادف الى شرعنة نتائج النكبة وشرعنة ما تفرضه النكبة المستمرة على الأرض من حقائق. 

 فمن اجل شرعنة حقائق النكبة التي فرضها المشروع الصهيوني، يستمر التنكر لحقوق اللاجئين وفي مقدمتها حق العودة لاكثر من سبعة ملايين لاجئ فلسطيني، وتستمر محاولات فرض توطينهم وتذويبهم في بلدان الشتات. ولنفس الغاية، تتصاعد حملة المطالبة، وبالذات مطالبة الفلسطينيين، للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. 

ومن اجل شرعنة النكبة المستمرة، تجري محاولات فرض مبدأ تبادل الاراضي كاساس للمفاوضات وللحل، وذلك لترسيخ المستوطنات/المستعمرات، وإحكام السيطرة على الحدود والأغوار أو إشغالها بقوات من حلف الأطلسي، ونيل اعتراف بالقدس كعاصمة موحدة لاسرائيل صاحبة السيادة الحصرية عليها، ولمصادرة وضم معظم المنطقة المصنفة ج البالغة اكثر من 60% من الضفة الغربية، والسيطرة على الموارد الطبيعية وخاصة المياه الجوفية.

لقد اعتقد آباء المشروع الصهيوني بأن اجيال الشعب الفلسطيني التالية ستنسى حقوقها مما يسهل مرور الحلول التصفوية ويكرس مخططات الاحتلال في التشريد والتهويد وطمس هوية الانسان والأرض الفلسطينية. غير أن مقاومة الشعب الفلسطيني الضارية على مدار مئة عام من الصراع برهنت أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست مرتبطة بذاكرة أو تجربة فردية على أهمية ذلك، بل هي مرتبطة بوعي وذاكرة جماعيتين؛ ولهذا من غير الممكن أن تسقط تلك الحقوق بالتقادم أبدا. ولان تكتيكات المراهنة على نسيان الاجيال لحقوقها قد باءت بالفشل، طورت القيادات الاسرائيلية من سياساتها في اتجاهين رئيسيين: الاول: السعي- من خلال ما عرف بعملية السلام- الى اضفاء شرعية دولية على مشروعها من خلال فرض اتفاقية سلام ما - يكون الفلسطينيون والعرب طرفا فيها، والثاني: ضرب عوامل القوة الاستراتيجية المادية والقيمية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك تفكيك اي ثقل ديموغرافي له وزن سياسي- استرايتجي كما هو حال ستمئة الف لاجئ فلسطيني في سوريا، وضرب مفهوم وحدة الشعب والقضية والحقوق كما في التفريق ما بين فلسطينيي الداخل والخارج، الضفة وغزة، وفلسطيني 48 و67...الخ.  

هذه الحقيقة لا تغفل الظروف الصعبة والقاسية التي لا يزال الشعب الفلسطيني يعيشها تحت الاحتلال، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة المحاصر، أو في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 أو في القدس، كما لا تغفل الظروف المهينة التي لا يزال يعيشها ملايين اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، سواء في داخل فلسطين أو خارجها. وقد جاءت الأحداث الأخيرة في سورية الشقيقة لتضيف لمأساة اللاجئين الفلسطينيين جرحا عميقا جديدا، حيث تم إقحام تلك المخيمات في الصراع الدائر في سورية، وبالتأكيد لم يكن ذلك صدفة؛ بل هو جزء من مشروع يستهدف تصفية الثقل الديموغرافي للاجئين وما له من ثقل سياسي استرايتيجي عبر تدمير المخيمات وتهجيرها وإنهائها كعنوان لقضية شعب يأبى أن يستكين أو ينسى. فها هي مخيمات اليرموك والنيرب والست زينب وخان الشيح ومخيم درعا وغيرها يجري تدميرها وتشتيت أبنائها إلى منافي جديدة؛ المئات منهم ابتلعتهم البحار وهم يبحثون عن الحياة والأمن، وعشرات الالاف يواجهون المهانة والتمييز والانكار في تركيا ومصر والاردن ولبنان ودول الشتات في اوروبا وامريكا. وقبلها كانت مأساة اللاجئين الفلسطينيين في العراق والكويت وغيرها. كل ذلك يحدث والعالم أو ما يسمى بالمجتمع الدولي ينظر ويراقب، ويواصل الحديث عن حقوق الإنسان والحرية والكرامة... في حين يعجز او يمتنع عن تقديم الحماية الدولية الواجبة للاجئين. ستة وستون عاما وهذا المجتمع الدولي لا يتمكن من إلزام إسرائيل بتنفيذ قرار دولي واحد يضع حدا لمأساة الشعب الفلسطيني ولجرائم اسرائيل المتواصلة. 

استنادا إلى ما تقدم، فإن المؤسسات الموقعة على هذا البيان تؤكد على ما يلي:

ان قضية  اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين على اختلاف مواقعهم واختلاف سني تهجيرهم وحدة واحدة لا تتجزأ، وان حقوقهم في العودة الى الديار الاصلية، واستعادة الممتلكات، والتعويض غير قابلة للانتقاص، او التصرف، او التنازل او التقادم. 

ان الشعب الفلسطيني وحدة واحدة في فلسطين التاريخية وكافة مواقع الشتات، وان وضع حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني موضع التطبيق يقتضي عمليا وقانونيا تمكين اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العودة الى الديار الاصلية مقدما. وان الاستفتاء لا يكون باي حال على الحقوق. 

ان اكتساب حق العودة للفلسطينيين صفته الجماعية بحكم التهجير الجماعي وبحكم اعتراف الامم المتحدة بهم كمحموعة لا يلغي اصل الحق باعتباره حقا فرديا غير قابل للانابة او التفويض، والذي لا يسقط الا بتمكين اللاجئ نفسه من اختيار الحل الدائم بحرية وعن معرفة واطلاع.  

ان الامم المتحدة بكل هيئاتها ووكالاتها مطالبة بالايفاء بالتزاماتها الواردة في القرارين الدوليين: (قرار 194 للجميعة العامة لعام 1948، وقرار مجلس الامن رقم 237 لعام 1967)؛ وتحديدا توفير الحماية الدولية لكل اللاجئين والمهجرين بما في ذلك الحماية القانونية، والمادية (الامن والامان)، والمساعدة الانسانية الى ان يتمكنوا من ممارسة حقهم في العودة الى ديارهم التي هجروا منها.

ان مقاومة النكبة المستمرة المتمثلة في استمرار التنكر لحقوق اللاجئين، وغياب الحماية واستمرار التهجير على جانبي الخط الاخضر وفي دول الشتات، يتطلب كبداية اعادة بناء م ت ف ودمقرطتها على اسس وطنية جامعة  بما يضمن اطلاق وتعزيز الطاقات الشعبية التواقة للتحرر.   

لا للانتقاص من حقوق اللاجئين... نعم للحماية الدولية الشاملة

المؤسسات والهيئات والائتلافات الموقعة:

مبادرة الدفاع عن الارض المحتلة ومرتفعات الجولان (ائتلاف 11 مؤسسة) 

بديل- المكز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين

مركز لاجئ

 

شارك الخبر