الرئيسية » عن بلدنا » ما الحاجة لنا
ما الحاجة لنا
29/03/2020 - 11:58

 

 

منـذ إقامة دولة إسرائيل، ومؤسساتها كافـة تعمـل بشكـل منهجـي على محـو الذاكرة الجماعية للعرب الفلسطينيين الذين بقوا فيها، وعلى شطب التاريخ فيما يتعلق برواية " الصراع الإسرائيلي الفلسطيني " في محاولة لتشويه الهوية الأصلية لهذه الجماعة وقطـع انتمائها لشعبها وفضاءاتها العربية. وقد استهدفت بشكل خاص الأجيال التي ولدت إلى الواقع الإسرائيلي، من ضمنه، من خلال جهاز التعليم، بشقيه المنهجي واللامنهجي.

 

نجد أنفسنـا جزءًا لا يتجزأ مـن تيار وطنيّ داخل المجتمع، يسعى لتطوير القيم والمقومات والبنى لتلبية احتياجات المجتمع والجيل الشاب تحديداً،سواء على المستوى الوطنيّ العام أواليوميّ المعاش . فليس صدفة أن تكون جمعية الشباب العرب-بلدنا، المؤسسـة الأهليّة القطريّة الأساسيّة التـي يتمحور عملها في تعزيز الهوية الوطنية لدى شريحة الشباب وتدعيمهم بالمعرفة والتجارب والأدوات اللازمة لذلك.

 

تمتد مساحات العمل  إلى الجوانب الحقوقية أيضاً، إذ يواجه الشباب العرب في الداخل الفلسطيني نتيجة انتمائهم إلى الشعب العربي الفلسطيني وما يترتب عن ذلك من مكانة سياسيّة من تمييز حاد في الحقوق. يطال هذا التمييز كافة مجالات الحياة- التعليم والعمل والمسكن والأمن الشخصي وغيرها من المجالات. ففي جهاز التعليم على سبيل المثال، يواجه الطالب العربي سياسات ممنهجة وشح في الموارد التي يتم رصدها، ينعكس ذلك على سبيل المثال على مستوى البنى التحتية في المدارس العربية أو على مستوى المناهج التعليمية التي يراد منها التربية على الرواية الصهيونية وتقويض الانتماء الوطني، كما التربية على الدونية الفردية والجماعية والتطبيع مع علاقات القوة التراتبية القائمة.  

 

تستمر السياسات التمييزية عقب المرحلة التعليمية، إذ يواجه الشباب العرب إشكالية بنيوية في فرص العمل المتاحة، الأمر الذي يساهم في رفع نسبة البطالة ومستوى الفقر. تنسحب هذه الحالة، التي تعتمد منطق استلاب الموارد والمقدرات من العرب لصالح الأغلبية اليهودية، الى قضية الأرض والمسكن، وهي من أولى دوائر النضال التي يخوضها فلسطينيو الداخل والتي تؤثر مباشرةً وبشكل أساسي على شريحة الشباب التي تعانيّ أزمة حادة في السكن في القرى العربية، وذلك نتيجة سياسية هدم البيوت وعدم توسيع المخططات الهيكلية للقرى العربية لصالح المستوطنات المحيطة.

 

تؤدي هذه السياسات إلى محاصرة الشاب العربيّ واستلابه كافة مقومات الحياة الأساسية. لا تقف مساعي المؤسسة الإسرائيلية عند هذا الحد فحسب، بل يتم استثمار كل ذلك سياسياً  وبشكل مضاعف من خلال سياسات الاحتواء والاغواء التي يراد منها ابتلاع واحتواء الوعيّ الوطني، دون الحاجة الى اعتماد الرموز والرواية الصهيونية بالضرورة. يتم ذلك من خلال الترويج لمنطق زائف وتعزيز لنزعات " الخلاص الفرديّ"- بحسب ذلك يستطيع الفرد من خلال الابتعاد عن القضايا الوطنية والسياسية تحقيق مكاسب فرديّة والنجاح في حياته الشخصيّة، في حين تقوم المؤسسة من جهة اخرى بوصم وتجريم العمل السياسيّ  الوطني على أنه ضرر يقترفه المجتمع العربي والأطر الفاعلة ضمنه بحق ذاته.  تثبت عدم صحة هذه المعادلة في معظم الحالات، يشمل الحالات الاستثنائية  والقصوى التي قد تصل حد تجنيد بعض الشباب العرب الى الجيش الإسرائيلي، وذلك نتيجة للتعريف البنيوي للدولة الذي يلفظ الفلسطيني وحقوقه بشكل ضمني ومسبق.

 

في هذا السياق السياسي، تبرز الظواهر الاجتماعية الأخرى التي تعمل على تفتيت وتفكيك المجتمع داخلياً، كما تقويض القيم والتعاضد الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد. يتم ذلك من خلال تأجيج هذه الظواهر وتمكينها على المستوى السياسيّ والبنيوي والاقتصاديّ. على رأس هذه الظواهر تقع ظاهرة العنف والاقتتال الداخلي التي طالت حد الجريمة، والتي باتت قادرة على حصد  عشرات الأرواح سنويًا، اذ تشير الاحصائيات أنه خلال الأعوام 2011-2019 لقي 337 شاب/ة مصرعهم نتيجة الاقتتال الداخلي، أي ما يقارب 60% من عدد الضحايا الكلي وهو 575.

 

تساهم الحالة السياسية والاجتماعية الراهنة في توليد ثقافة فردانية استهلاكية لدى الشباب العرب، يعتقد من خلالها أن تسوية المعيقات السياسية والاجتماعية وتأثيراتها على حياة الفرد، يتم من خلال تعاطي فرداني ونفعانيّ مستقى من المصلحة الذاتية الخالصة. في هذا السياق تصبح عملية التربية الوطنية والتشجيع على الانخراط المجتمعيّ والسياسيّ أمرًا متناقضًا مع المصلحة الذاتية بالمفهوم الزائف الذي يتم التسويق له إسرائيليًا بين الشباب.

 

على ضوء السياق السياسي الراهن وما يتولد عنه من ظواهر اجتماعية، تنشط جمعية الشباب العرب-بلدنا للحد من مسببات وتداعيات هذه السياقات قاطبة على واقع الشباب العرب في الداخل الفلسطيني. يتم ذلك من خلال:

-التربيةّ للهوية الوطنية وللقيم والممارسة الديمقراطية.

-تشجيع التطوع والمشاركة السياسية، خلق وتعزيز قيادات شبابية فاعلة على أسس وطنيّة ديمقراطية. 

-تمكين مساحات عمل ونشاط على المستوى المحلي والقطري. 

-نحو تحسين ظروف حياة وواقع الشباب العرب في المجالات المعيشية المختلفة، طرح قضايا الشباب العرب ودفعها ضمن أجندة عمل الأطر السياسية والأهلية والتربوية الفاعلة.

 

شارك الخبر
اترك تعليق ...
الإسم
البريد الالكتروني
التعليق
ارسال
ملاحظه: تود إدارة الموقع أن تشير إلى عدم نشرها لتعقيبات تحوي مضامين مسيئة او ليست لها علاقة بفحوى المادة المنشورة. تحفظ الإدارة لنفسها حق تقصير وتحرير الردود، بما يتناسب مع حرية النشر من جهة ومنع التشهير والقذف والإساءة الشخصية، من جهة أخرى.