الرئيسية » عن بلدنا » ما الحاجة لنا
ما الحاجة لنا
20/06/2019 - 11:58
شارك الخبر

 

 

 

ما الحاجة لنا؟

منـذ إقامة دولـة إسرائيـل، ومؤسساتهـا كافـة تعمـل بشكـل منهجـي على محـو الذاكـرة الجماعيـة للعـرب الفلسطينيين الذين بقوا فيها، وعلى شطب التاريخ فيما يتعلق برواية " الصراع الإسرائيلي الفلسطيني " في محاولة لتشويـه الهوية الأصلية لهذه الجماعة وقطـع انتمائها لشعبها وفضاءاتهـا العربية. وقد استهدفت بشكل خاص الأجيال التي ولدت إلى الواقع الإسرائيلي، من ضمنه، من خلال جهاز التعليم، بشقيه المنهجي واللامنهجي.

نجد أنفسنـا جزءًا لا يتجزأ مـن تيار داخل المجتمع، يسعـى لإقامة المؤسسـات الأهلية لتلبـي احتياجات المجتمع والجيل الشاب تحديدًا في مجال الهم الوجودي. فليس صدفة أن تكون جمعية الشباب العرب-بلدنا، المؤسسـة الوحيدة التـي يتمحور عملهـا حول رعايـة الشبيبـة والشبـاب من خلال إنتـاج برامج وتنظيـم فعاليات تربوية واجتماعية وثقافية، تعمل على تعزيز الهوية الوطنيّة.

في السياق ذاته، تنسحب احتياجات العمل  إلى الجوانب الحقوقية أيضاً،إذ يواجه الشباب العرب في الداخل الفلسطيني نتيجة انتمائهم إلى الشعب العربي الفلسطيني وهويتهم القومية من تمييز حاد في الحقوق. يطال هذا التمييز كافة مجالات الحياة- التعليم والعمل والمسكن والأمن الشخصي وغيرها من المجالات. ففي جهاز التعليم على سبيل المثال، يواجه الطالب العربي سياسات ممنهجة وشح في الموارد التي يتم رصدها، ينعكس ذلك على سبيل المثال على مستوى البنى التحتية في المدارس العربية أو على مستوى المناهج التعليمية التي يراد منها التربية على الرواية الصهيونية وتقويض الانتماء الوطني، كما التربية على الدونية الفردية والجماعية والتطبيع مع علاقات القوة التراتبية القائمة.

تستمر السياسات التمييزية عقب المرحلة التعليمية، إذ يواجه الشباب العرب إشكالية بنيوية في فرص العمل المتاحة، الأمر الذي يساهم في رفع نسبة البطالة ومستوى الفقر، اذ يشار الى أنه 40% من بين الشباب العرب بجيل 18-24 عام، غير منخرطين في سوق العمل أو أي إطار تعليمي. تنسحب هذه الحالة، التي تعتمد منطق استلاب الموارد والمقدرات من العرب لصالح الأغلبية اليهودية، الى قضية الأرض والمسكن، وهي من أولى دوائر النضال التي يخوضها فلسطينيو الداخل والتي تؤثر مباشرةً وبشكل أساسي على شريحة الشباب، التي تعانيّ أزمة حادة في السكن في القرى العربية، وذلك نتيجة سياسية مصادرة الأراضي وهدم البيوت وعدم توسيع المخططات الهيكلية للقرى العربية لصالح المستوطنات المحيطة.

تؤدي هذه السياسات إلى محاصرة الشاب العربيّ واستلابه كافة مقومات الحياة الأساسية. لا تقف مساعي المؤسسة الإسرائيلية عند هذا الحد، بل يتم استثمار كل ذلك بشكل مضاعف من خلال اتاحة هامش إسرائيلي يراد منه ابتلاع الوعي والدفع نحو مزيد من الانسياق وراء مخططات الأسرلة. يتم ذلك من خلال الترويج لمنطق زائف يُدعى من خلاله أن اعتماد الرموز والرواية الصهيونية  قد تؤدي إلى تحسين ظروف الحياة الفرديّة، الأمر الذي تثبت عدم صحته في معظم الحالات، يشمل الحالات القصوى الاستثنائية التي قد تصل حد تجند بعض الشباب العرب الى الجيش الإسرائيلي، وذلك نتيجة للتعريف البنيوي للدولة الذي يلفظ الفلسطيني وحقوقه بشكل ضمني ومسبق.

في هذا السياق السياسي، تبرز الظواهر الاجتماعية الأخرى التي تعمل على تفتيت وتفكيك المجتمع داخلياً، كما تقويض القيم والتعاضد الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد. يتم ذلك من خلال تأجيج هذه الظواهر وتمكينها على المستوى السياسيّ والبنيوي والاقتصاديّ. على رأس هذه الظواهر تقع ظاهرة العنف والاقتتال الداخلي التي طالت حد الجريمة، وهي ظاهرة أودت في الثمانية أعوام الأخيرة (2011-2018) الى مقتل نحو 300 طفل وشاب/ة دون سن الخامسة والثلاثين.

تولد الحالة السياسية والاجتماعية الراهنة، ثقافة فردانية استهلاكية لدى الشباب العرب، يعتقد من خلالها أن تسوية المعيقات السياسية والاجتماعية وتأثيراتها على حياة الفرد، يتم من خلال تعاطي فرداني ونفعانيّ مستقى من المصلحة الذاتية الخالصة ومن خلال قطيعة مع الهم المجتمعيّ والوطنيّ. في هذا السياق تصبح عملية التربية الوطنية والتشجيع على الانخراط المجتمعيّ والسياسيّ أمرًا منافيًا للمصلحة الذاتية بمفهومها الزائف الذي يتم التسويق له إسرائيليًا بين الشباب.

على ضوء السياق السياسي الراهن وما يتولد عنه من ظواهر اجتماعية، تنشط جمعية الشباب العرب-بلدنا للحد من مسببات وتداعيات هذه السياقات قاطبة على واقع الشباب العرب في الداخل الفلسطيني. يتم ذلك من خلال التربيةّ للهوية الوطنية وللقيم والممارسة الديمقراطية، تشجيع التطوع والمشاركة السياسية، خلق وتعزيز قيادات شبابية فاعلة على أسس وطنيّة ديمقراطية، تمكين مساحات عمل ونشاط على المستوى المحلي والقطري، المرافعة الحقوقيّة نحو تحسين ظروف حياة وواقع الشباب العرب في المجالات المعيشية المختلفة، طرح قضايا الشباب العرب ودفعها ضمن أجندة عمل الأطر السياسية والأهلية والتربوية الفاعلة.

اترك تعليق ...
الإسم
البريد الالكتروني
التعليق
ارسال
ملاحظه: تود إدارة الموقع أن تشير إلى عدم نشرها لتعقيبات تحوي مضامين مسيئة او ليست لها علاقة بفحوى المادة المنشورة. تحفظ الإدارة لنفسها حق تقصير وتحرير الردود، بما يتناسب مع حرية النشر من جهة ومنع التشهير والقذف والإساءة الشخصية، من جهة أخرى.